محمد سعيد الطريحي
29
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
بابر ولد في 6 محرم سنة 888 ( 1483 م ) ونشأ في نعمة أبيه وحرص أبوه على تعليمه ، فقرأ معظم العلوم الشائعة في عصره وتمهر في الفنون الحربية وتوفي أبوه وهو صغير وكان ذكيا فطنا حاد الذهن سريع الادراك قوي الحفظ فنبغ في الفروسية كما في الأدب والشعر والانشاء والخط ، وجلس على العرش وسنه اثنا عشر عاما يوم الثلاثاء 5 رمضان سنة 899 ه ( 1494 م ) في اندجان من بلاد ما وراء النهر وقد لقي الكثير من الشدائد والصعوبات منذ بداية عهده لكنه قهر أعداءه حيث كان ذا شجاعة لا تبارى فعندما تسلق أسوار سمرقند واستولى عليها للمرة الثانية لم يكن معه الا 240 رجلا وكان عبوره لجبل هند وكش في وسط الشتاء القارص من الاعمال الفظيعة ، وقد استولى على افعانستان سنة 910 ه ( 1504 م ) وانطلق منها لتوسيع مملكته ، وكانت الهند هدفه الأساسي فدخلها غازيا في قلة من الجند وواجه جيوشا كثيفة في ارض مترامية الأطراف واسعة الثراء ، وكانت الهند قد سادها التفكك حتى تقاسم أغلب ولاياتها الامراء الأفغان المسلمون والامراء الهنادكة ، وصار الحال إلى أن سعى اللودي حاكم لاهور في الاستنجاد ببابر ضد ابن عمه إبراهيم اللودي حاكم دلهي ، ولم يتردد بابر في تلبية تلك الدعوة إلى الأرض التي سبقه إليها من قبل جداه جنكيز وتيمور فسار إلى دلهي باثني عشر الف مقاتل فقط ، لكنهم كانوا مزودين بالمدافع التي لم يعرفها حاكم دلهي الذي اعتمد على كثرة جنوده وكانوا مائة ألف من الفرسان مزوّدين بألفين من فيلة الحرب ، والتقى الجيشان في ( بانيابت على مسيرة عشرة أميال شمال دهلي ) في يوم الجمعة 8 رجب 932 ه يوم الجمعة ( 20 ابريل 1526 ) ولم تنفع الكثرة شيئا أمام تنظيم بابر ومدافعه وبنادقه التي لم تكن الهند تعرف نظيرها فضلا عن شجاعة رجاله وتساندهم معا ، وهكذا دارت الدوائر على جيش دلهي وقتل إبراهيم اللودي كما قتل معه الآلاف من جنده وفرّ الباقون فدخل بابر دهلي ظافرا وجلس على سرير الملك يوم الجمعة 15 رجب 932 ه ( ابريل